الفيض الكاشاني
363
الوافي
حظوظ النفس وإن كان حظا أخرويا فاشتراطه في صحة العبادة متوقف على دليل شرعي وأنى لك به بل الدلائل على خلافه أكثر من أن تذكر ومن الأخبار الآتية في هذا الباب وغيره ما هو صريح فيه مع أنه تكليف بما لا يطاق بالنسبة إلى أكثر الخلائق لأنهم لا يعرفون اللَّه بجماله وجلاله ولا تتأتى منهم العبادة إلا من خوف النار وللطمع في الجنة وأيضا فإن اللَّه سبحانه قد قال « ادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ( 1 ) » « وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً ( 2 ) » فرغب ورهب ووعد وأوعد فلو كان مثل هذه النيات مفسدا للعبادات لكان الترغيب والترهيب والوعد والوعيد عبثا بل مخلا بالمقصود . وأيضا فإن أولياء اللَّه قد يعملون بعض الأعمال للجنة وصرف النار لأن حبيبهم يحب ذلك أو لتعليم الناس إخلاص العمل للآخرة إذا كانوا أئمة يقتدى بهم هذا أمير المؤمنين عليه السّلام سيد الأولياء قد كتب كتابا لبعض ما وقفه من أمواله فصدر كتابه بعد التسمية بهذا هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبد اللَّه علي ابتغاء وجه اللَّه ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار ويصرف النار عني يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، فإذا لم تكن العبادة بهذه النية صحيحة لم يصح له أن يفعل ذلك ويلقن به غيره ويظهره في كلامه . إن قيل إن جنة الأولياء لقاء اللَّه وقربه ونارهم فراقه وبعده فيجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام أراد ذلك قلنا إرادة ذلك ترجع إلى طلب القرب المعنوي والدنو الروحاني ومثل هذه النية مختص بأولياء اللَّه كما اعترفت به فغيرهم لما ذا يعبدون وليس في الآخرة إلا اللَّه والجنة والنار فمن لم يكن من أهل اللَّه وأوليائه لا يمكن له أن يطلب إلا الجنة أو يهرب إلا من النار المعهودتين إذا لا يعرف غير ذلك وكل يعمل على شاكلته ولما يحبه ويهواه غير هذا لا يكون أبدا ولعل هذا القائل لم يعرف معنى النية وحقيقتها وإن النية ليست مجرد
--> ( 1 ) الأعراف / 56 . ( 2 ) الأنبياء / 90 .